تستعد القاعات السينمائية المغربية لعرض الفيلم الجديد «طحالب مرة» للمخرج إدريس اشويكة، ابتداء من فاتح أكتوبر المقبل، فيما سيكون العرض ما قبل الأول يوم الثلاثاء 30 شتنبر الجاري بقاعة ميغاراما بالدار البيضاء، بحضور طاقم الفيلم وضيوف من عالم الفن والثقافة.
العمل، الذي يحمل بصمة درامية اجتماعية قوية، يسلط الضوء على معاناة أسرة قروية ساحلية تعيش على جمع الطحالب والصيد التقليدي، قبل أن تجد نفسها في مواجهة اختفاء غامض وصراعات متشابكة حول الميراث والمكانة الاجتماعية.
يحكي الفيلم قصة هنية، التي تحلم بالهجرة مثل شقيقها الأصغر، لكنها تكتفي بمزاولة عملها الموسمي في جمع الطحالب البحرية إلى جانب زوجها الغواص مصطفى. غير أن الأخير يختفي في ظروف غامضة، فتضطر هنية لمواجهة عداء شقيقه المعطي، الذي يستحوذ على القوارب الموروثة، رافضًا الاعتراف بحقها في الميراث.
في المقابل، تتشبث والدة الأخوين بالأمل في عودة ابنها مصطفى، وتشرع في نسج “حنبل” تهديه له عند عودته. هنية، من جانبها، ترفض الانصياع للتقاليد وتقرر أن تتحمل مسؤولية أسرتها بنفسها.
يتطور الصراع ليكشف عن أبعاد أعمق، حيث يمتد عداء المعطي إلى ابنته فتيحة، التي يحرمها من متابعة دراستها، في محاولة لقطع علاقتها العاطفية مع سعيد، شقيق هنية الأصغر.
ومن خلال هذه الحكاية المشحونة بالتوتر، يطرح الفيلم قضايا فقدان الأحبة في ظروف غامضة، وحق النساء في الإرث، وكيفية انتقال الملكية عبر الأجيال، في ظل أعراف تقليدية متجذرة.
الفيلم، الذي تبلغ مدته 95 دقيقة، صُوّر في مناطق ساحلية شمالية (منطقة الجبهة ونواحيها)، ويجمع في بطولته نخبة من الممثلين بينهم يسرى بوحموش، مجيد لكرون، صفاء الخاتمي، خديجة العدلي، محمد بوصباع، وروكيا بنحدو. أشرف على التصوير فاضل اشويكة، فيما تولى الموسيقى الأصلية جويل بيليغريني.
إدريس اشويكة، مخرج العمل، راكم تجربة تمتد لأربعة عقود بين السينما والتلفزيون، من أبرزها أفلام «مبروك» (1999)، «لعبة الحب» (2007)، «فينك أيام» (2010)، و«فداء» (2016).
ويأتي «طحالب مرة» كتتويج لمسار سينمائي يسعى إلى طرح أسئلة المجتمع المغربي بلغة فنية مشحونة بالرمزية والبعد الإنساني.
بهذا الإصدار الجديد، يضيف اشويكة لبنة أخرى إلى رصيده السينمائي، مؤكدا انخراطه في مشروع إبداعي يمزج بين التوثيق الفني والاشتباك مع قضايا اجتماعية ملحة مثل العدالة في الميراث، مكانة المرأة، وذاكرة الغياب.
