نددت المديرة التنفيذية للمهرجان الدولي للسينما في الصحراء الغربية “في صحراء”، ماريا كاريون، بتصوير فيلم سينمائي في مدينة الداخلة، واعتبرت ذلك “محاولة جديدة لتكريس الاحتلال المغربي للصحراء الغربية وترويج لروايته الرسمية عبر وسائل فنية”.
وفي تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية، أكدت كاريون أن طاقم الفيلم “يجهل دون أدنى شك حقيقة الواقع في الصحراء الغربية، حيث يواجه السكان الأصليون قمعا ممنهجا وانتهاكات يومية لحقوق الإنسان”.
وأشارت إلى أنه “كان من الأجدر بالمخرج وطاقمه أن يتحروا الواقع القائم على الأرض قبل الإقدام على مثل هذا العمل الذي يساهم، عن قصد أو دون قصد، في تطبيع الاحتلال وتزييف الحقائق”.
وأضافت المسؤولة الثقافية أن الصحراويين أنفسهم “ممنوعون من تصوير معاناتهم اليومية بسبب الحصار المفروض على الإقليم المحتل، الذي يمنع أيضا دخول المراقبين الدوليين والصحفيين المستقلين”، في محاولة من سلطات الاحتلال “لمنع العالم من الاطلاع على حقيقة ما يجري من قمع واستيطان ونهب للثروات”.
كما أكدت كاريون أن المغرب “يسمح فقط بدخول من يتماشى مع استراتيجيته الدعائية”، مشيرة إلى “شركات أجنبية متورطة في نهب ثروات الإقليم، وسياح يُستقطبون إلى منتجعات رياضية، في حين يُمنع الصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان من الدخول أو يُرحّلون فورًا”.
وفي هذا السياق، دعت كاريون إلى “الوقف الفوري لكل الأنشطة السينمائية والفنية التي تُقام على الأراضي الصحراوية المحتلة”، مؤكدة أن تقديم الداخلة كوجهة سياحية أو فنية هو “تشويه للحقيقة وتغطية على المعاناة الحقيقية التي يعيشها الشعب الصحراوي في ظل الاحتلال”.
وفي بيان تنديدي أصدره منظمو مهرجان “في صحراء” الذي يُقام سنويا في مخيمات اللاجئين الصحراويين، اعتبروا أن مدينة الداخلة “ليست مجرد موقع جميل لتصوير الأفلام، بل مدينة محتلة ومعسكرة يتعرض سكانها للقمع والتضييق”.
وأضاف البيان أن المغرب “أقام مهرجانا سينمائيا في الداخلة المحتلة لمواجهة مهرجان “في صحراء”، وأنتج أفلاما بميزانيات ضخمة بهدف فرض سردية دعائية مضادة، تتجاهل المعاناة الحقيقية للصحراويين في ظل الاحتلال، وما يتعرضون له من تعذيب واعتقالات تعسفية واختفاءات قسرية واستهداف ممنهج للنشطاء الحقوقيين والإعلاميين”.
وختاما، أعلن القائمون على المهرجان انضمامهم إلى دعوات حقوقيين ونشطاء صحراويين ودوليين تطالب بوقف تصوير الفيلم، تعبيرًا عن التضامن مع الشعب الصحراوي الذي يخوض نضالًا سلميا منذ خمسين سنة من أجل تقرير المصير والاستقلال، ويواجه في سبيل ذلك انتهاكات يومية خطيرة.
