يرى المراقبون للفن السابع في مملكة المغرب انه يعيش، منذ سنوات، مسلسل اندثار تدريجي، بسبب عزوف الجماهير عن دخول القاعات السينمائية.
لكن برأى نفس المحللين ان فيلم “الطريق إلى كابل” للمخرج المغربي الشاب “إبراهيم الشكيري” صنع واحدا من الاستثناءات المثيرة للانتباه، بجاذبيته الجماهيرية التي تجاوزت كل التوقعات.
وعلى خلاف ما يوحي به عنوان الفيلم، لا يتعلق الأمر بعمل ذي طابع سياسي حول القضية الأفغانية أو الظاهرة الجهادية، بل بفيلم كوميدي صرف، يوظف الساحة “الأفغانية” كمجال لمواقف ساخرة يصنعها شباب مغاربة وجدوا أنفسهم بغير سابق إصرار في فضاء صراع مسلح لم يألفوه.
وبحسب تقارير صادرة، حقق الفيلم ارقاما غير مسبوقة على صعيد شباك التذاكر؛ وقد تفوق على الأفلام المحلية والأميركية، حيث سجل ٥٠ ألف مشاهد؛ الامر الذي طرح جملة من الأسئلة حول طبيعة الاختيارات السينمائية في المرحلة الحالية من مسار السينما المغربية، والاستقطاب التقليدي بين الأعمال الجادة التي تنتزع الجوائز في المهرجانات، والموجة الكوميدية التي تصنع الضحك، وإن كان سهلا ومفتعلا وسريع الاستهلاك.
وبالرغم من هذه الأرقام، فإن ضعف بنيات الاستقبال السينمائية في المغرب، يشجع المنتجين على البحث عن أسواق وفضاءات توزيع بديلة؛ وفي هذا السياق، قد يكون فيلم “الطريق إلى كابل” أول فيلم مغربي يعرض على مستوى القاعات العربية، في دول مثل الجزائر وتونس ومصر، كما أعلنت ذلك منتجة الفيلم.
ويعتبر بعض المهتمين بالمجال السينمائي هذا الأمر نقطة إيجابية تفتح آفاق تصدير الفيلم المغربي، خصوصا في ظل التطور الكمي البارز الذي حققه الإنتاج السينمائي بالمملكة خلال السنوات الأخيرة.

سيناريو الفليم
يتطرق فيلم “الطريق إلى كابول” لمخرجه إبراهيم الشكيري، موضوعا طالما تناولته السينما المغربية ألا وهو موضوع الهجرة السرية، إلا أن طريقة الاشتغال تختلف عن الأفلام السابقة، فعوض أن نشاهد “الحراكة” يموتون في سواحل الأبيض المتوسط أو معاناة المهاجرين بعد وصولهم إلى أوروبا دون “أوراق”، يرحل بنا هذا الشريط إلى أفغانستان.
فبعد فشل بطل الفيلم “حميدة” في الوصول إلى أمستردام وانقطاع أخباره عن أصدقائه الثلاثة، قرر هؤلاء الالتحاق به للبحث عنه في مغامرة قادتهم إلى أفغانستان.
وتدور أحداث الفيلم “الروائي الطويل”، الذي يجمع عددا من شهرة الممثلين المغاربة، حول موضوع الهجرة، التي تناولها الشكيري بطريقة تختلف تماما عما ألفناه في عدد من الأفلام السابقة، إذ يتميز بأحداثه المفعمة بالمواقف الكوميدية الهادفة، وملامسته العديد من القضايا المحلية والعالمية.
ويعالج الفيلم في بدايته، العديد من المواضيع الاجتماعية السلبية؛ حيث يتطرق لموضوع الشعوذة والعنف الأسري والرشوة..
كما ينتقد الفيلم في قالب كوميدي ساخر السياسة الأمريكية في أفغانستان، ومايسمى بـ الحرب على الإرهاب”، ودورها في دعم الجماعات الإسلامية المتطرفة، وصناعة شخصيات وهمية، مثل شخصية بن لادن التي جسدها سعيد باي.
