الرباط – يعتبر غياب الكتابات التاريخية النقدية حول الأندية السينمائية المغربية من أبرز الثغرات في هذا المجال، رغم أن هذه الأندية كانت تعد حجر الزاوية في الحركة السينمائية بالمغرب، فإن هناك نقصا شديدا في الكتب التي توثق تاريخها بشكل شامل، رغم الجهود التي بذلها بعض الباحثين مثل الدكتور بوشتى المشروح في تقديم إسهامات أكاديمية مثل “تاريخ السينما المغربية” بالوثائق الأكاديمية الموثوقة كتاب محترم من أجزاء و هو أول كتاب في تاريخ السينما المغربية حتى لا ننسى، لكن هذا الجهد لا يعكس بشكل كامل تعقيدات وخصوصيات هذا المجال، فبينما الكتابات النقدية التاريخية أداة أساسية لفهم تطور حركة الأندية السينمائية وتوثيق إسهاماتها في بناء السينما المغربية، يقوض هذا الفراغ الأكاديمي فهمنا العميق للمسار التاريخي لهذه الأندية، إذ من الضروري أن يقدم مؤرخون وباحثون أعمالًا أكاديمية تغطي مراحل تأسيس هذه الأندية ودورها في إثراء المشهد الثقافي المغربي، وأثرها في التحولات السينمائية التي شهدها المغرب بعد الاستقلال.
ويتكرر نمط الأنشطة والفعاليات التي تنظمها الأندية السينمائية بالمملكة دون أي تغيير ملموس في البرامج أو الأساليب المعتمدة، إذ تتمحور الأنشطة حول نفس الورشات السينمائية والعروض ولجان التحكيم، وهو ما يجعل هذه الأنشطة تفقد حيويتها وتجذب نفس الوجوه ونفس الأفلام، وهذا التكرار يساهم في إنتاج حالة من الركود الفكري والعملي داخل الأندية السينمائية، ويحد من قدرتها على جذب جمهور جديد أو تقديم تجربة جديدة للمشاركين.
ويحد عدم التغيير في الأنشطة من القدرة على استيعاب تجارب جديدة أو أفلام مبتكرة، وبالتالي فإن هذا التكرار يقود إلى حالة من الانغلاق على الذات بدلا من الانفتاح على التجارب السينمائية العالمية والمحلية الحديثة، ومن الضروري أن يتم إدخال تغييرات جذرية في البرامج، مثل استضافة أفلام من السينمات المستقلة أو التنوع في الموضوعات المطروحة للنقاش، مع تخصيص ورشات تدريبية متطورة تواكب التغيرات السريعة في المجال السينمائي.
وتتسم الأندية السينمائية في المغرب بعدم التنوع في المشاركين في فعالياتها، سواء من حيث التجارب الفنية أو الأجيال المشاركة، إذ تستمر الأنشطة في استقطاب نفس الأسماء المعروفة، بينما يُغفل دور الأجيال الجديدة من المبدعين والمفكرين السينمائيين، وعدم التنوع هذا يتجسد أيضا في غياب الأصوات الجديدة في لجان التحكيم أو في تقديم عروض سينمائية غير تقليدية، وتقتصر معظم الأنشطة على تقديم أفلام لأسماء ثابتة، وعدم قدرة الأندية على تقديم فضاءات مفتوحة للأصوات التي قد تحمل تجارب سينمائية مختلفة ومتنوعة، وهذا يتطلب إشراك مبدعين جدد من مختلف الأجيال والاختصاصات، مع إدخال تنوع ثقافي يتجاوز الحدود التقليدية للسينما المغربية، من أجل فتح قنوات تواصل بين السينما المغربية وواقع السينمات الأخرى العالمية.
