مصطفى الطالب
إن المتأمل للفيلموغرافية المغربية منذ بدايتها(1958) إلى اليوم يلاحظ بشكل عام التعاطي المحتشم للسينما المغربية مع القضية الفلسطينية. مما يطرح عدة تساؤلات حول هذا التقصير السينمائي اتجاه نضال الشعب الفلسطيني بل إن المفاجأة خلال هذه العشرين سنة الأخيرة هي ظهور أفلام مغربية تطرقت لليهود المغاربة وثقافتهم وعاداتهم الدينية، ولهجرتهم إلى فلسطين المحتلة، منها من صور بالكيان الصهيوني ومنها من شارك في مهرجانات إسرائيلية، بحجة أنهم جالية يهودية مغربية في حين أن الأمر يختلف تماما، ذلك أن اليهود المغاربة والمتشبثين بمغربيتهم لم يهاجروا إلى الكيان الصهيوني ويتصدون لجرائمه اللاإنسانية. مما يدل على انه هناك اختراق صهيوني للسينما المغربية ولبعض المهرجانات السينمائية التي برمجت أفلاما إسرائيلية استفزت الجمهور المغربي وفعاليات المجتمع المدني الرافضة للتطبيع.
وهكذا ظهرت القضية الفلسطينية في”حلاق درب الفقراء”(1982) للراحل محمد الركاب، في لقطة وظفت فيها الصورة الإخبارية/التلفزية للتطرق لمذبحة صبرا وشاتيلا، في مشهد معبر عن الحالة التي يوجد عليها الوضع العربي، حيث يظهر البطل وصديقه في المشهد يحتسيان الخمر وهما يتحدثان عن همومهما اليومية ورغبة الصديق في العيش في ظروف اقتصادية مريحة.
في فيلم “جنة الفقراء” (2001) للمخرجة إيمان المصباحي التي تطرقت لموضوع هجرة العرب إلى أوروبا ومعاناتهم هناك ومن خلالها معاناة الفلسطينيين مع الاحتلال الصهيوني، موظفة أغاني جيل الجيلالة حول القضية. في الشريط الوثائقي “القدس باب المغاربة” (2010) للمخرج الراحل عبد الله المصباحي. وتطرق الفيلم الوثائقي “الأقصى يسكن الأقصى” لعبد الرحمان العوان (2012) بعمق لعلاقة المغاربة التاريخية ببيت المقدس.
في سنة 2012 سيخرج نبيل عيوش فيلمه الوثائقي “أرضي” الذي تناول فيه القضية الفلسطينية بشكل مباشر من خلال شهادات حية من طرف فلسطينيين بالضفة الغربية ومستوطنين داخل الكيان الصهيوني، في خطوة مستفزة للرأي العام المغربي باعتباره أعطى شرعية للمحتل وساوى بين الضحية والجلاد. وعلى نفس الخطى سيسير كمال هاشكار الذي سيصور فيلمه الوثائقي “تنغير جيروزاليم: أصداء الملاح” (2013) حول اليهود المغاربة وذلك بالأراضي المحتلة وبالعبرية، كخطوة تطبيعية مع العدو الصهيوني مما آثار احتجاجات وغضب الشارع المغربي لا سيما وأن القناة المغربية “دوزيم” أقدمت على عرضه.
من جهته أخرج الراحل محمد إسماعيل “وداعا أمهات” والمخرج حسن بنجلون فيلمين الأول بعنوان “فين ماشي ياموشي”(2008) حول هجرة اليهود المغاربة للأراضي المحتلة تحت تأثير الحركة الصهيونية، والثاني “من أجل القضية” (2019) الذي تطرق بطريقة غير مباشرة للقضية الفلسطينية.
بينما اختار المخرج سعد الشرايبي زاوية أخرى للموضع في فيلم “الميمات الثلاث: قصة ناقصة” (2019) حيث جمع بين ثلاث شخصيات مختلفة مسلمة ومسيحي ويهودي سيعانق الحلم الصهيوني، عاشت نفس الطفولة لكن تفرقت عندما كبرت بسبب عدة أحداث سياسية عاشها المغرب والعالم العربي. ويظل الفيلم القصير “القدس ابنادم” لمخرجه مصطفى الشعبي العمل السينمائي الذي حمل عنوانا بارزا ورمزيا حول القضية الفلسطينية وتطرق لها وللاحتلال برؤية فنية متفردة.
