على الصعيد نفسه، اهتمت المخرجة رجاء عماري بالتعبير عن التوق الغرامي لبطلاتها، ومثلثات العشق والعلاقات في فيلميها “الحرير الأحمر” 2002، و”جسد غريب” 2016.

ولا يمكن بحال، الحديث عن السينمائيات التونسيات من دون أن ننسى صانعة الأفلام كوثر بن هنية، وأفلامها تتناول موضوعات محلية، لكن بتوجه عالمي. فيلمها الأخير “بنات ألفة” 2023، كان عابرا للنوع السينمائي، يعالج مسألة انضمام الفتيات التونسيات إلى تنظيم “داعش”، بدافع من أوضاع اجتماعية قاسية من جانب، والخضوع لخطاب ديني يعمل على التحكم في النساء عبر الخوف من جانب آخر.

نظرة جديدة
من المغرب، قدمت صانعة الأفلام مريم توزاني فيلمها “آدم” 2019، الذي تناول قضية الأم العزباء في مجتمع تقليدي يرفض العلاقات خارج الزواج، لتنشأ علاقة صداقة بين هذه الأم، وسيدة عزباء أخرى، مقبولة اجتماعيا في الحارة التي تعرف زوجها. يتبع الفيلم هذه الرابطة الأختية بين السيدتين وتقلباتها حتى نهاية الفيلم.

وفي 2023، قدمت المخرجة الشابة أسماء المدير فيلمها التسجيلي “كذب أبيض” الذي يتناول ماضي عائلتها، لكن من منظور نقدي هذه المرة. فهو يتعامل بحساسية مع المستور في التاريخ الأسري، على أمل الحصول على المزيد من الفهم. أسماء، التي حلت ضيفة على الدورة الأخيرة من مؤتمر النقد بالرياض، أظهرت في حديثها مع الناقد عبد الله العقيبي ثقافة كبيرة ورؤية سينمائية ناضجة ننتظر أن تتحقق في أعمالها المقبلة.

من الجزائر، قدمت المخرجة الفرنسية ذات الأصول الجزائرية الفلسطينية، لينا سويلم، فيلمها التسجيلي “جزائرهم” 2020، وتناول علاقة جدها وجدتها بعد سنوات طويلة من مشقة العيش المشترك، إذ تقرر الجدة الانفصال عن الجد، ومع ذلك ترعاه، مدركة هزاله الشديد الناتج مرة من تقدمه في السن، ومرة لعمله في الجزائر أيام الاحتلال الفرنسي، والاستغلال الذي تعرض له هو وعمال جزائريون آخرون. تضيء لينا على هذه الفترة المظلمة من التاريخ الشخصي والعام، في فيلمها الذي يستعين أيضا بمقاطع فيديو حميمية ترصد العلاقات بين أفراد العائلة.

لينا هي التي قدمت أيضا الفيلم التسجيلي “باي باي طبريا” 2023 الذي صورت أجزاء منه في فلسطين قرب بحيرة طبريا، وكانت تقود مساره والدتها الممثلة الفلسطينية الفرنسية هيام عباس، واصفة حياتها الأولى هناك، قبل هجرتها إلى باريس.
أما صانعة الأفلام مونيا مدور، صاحبة فيلم “بابيشا” 2019، فقد اختارت أن تتناول بعض أحوال المرأة الجزائرية خلال فترة العشرية السوداء في تسعينات القرن الماضي، من خلال سؤال الشغف بالجمال في مقابل التطرف.
