الحدث 24
تتهيأ القاعات السينمائية المغربية لاحتضان عرض شريط روائي جديد يحمل عنوان “سوناتا ليلية”، ابتداء من السابع عشر من شتنبر الجاري، في عمل سينمائي يفتح أبواباً رحبة أمام لغة الصورة لتلامس البعد الشعري والوجداني، وتبتعد نسبياً عن الطرح الاجتماعي المباشر الذي اعتادت عليه بعض التجارب السابقة.
يحكي الفيلم قصة شاعر يرزح تحت وطأة ضغوطات الحياة اليومية وقسوتها، يلتقي صدفة بفتاة مثقلة بجراحها الداخلية وخيباتها المتراكمة، لينسج الاثنان خيوط علاقة إنسانية متدفقة بالعاطفة، تتشكل من الاعترافات المتبادلة والبوح الشخصي. ومع توالي الأحداث، تتحول هذه العلاقة إلى مساحة للتساؤل عن معنى الحب الأول، وما يحمله من ارتباك نفسي وأسئلة وجودية تعيد للشباب صياغة نظرتهم للعالم والذات.
يأتي هذا العمل في إطار موجة جديدة من الإنتاجات المغربية التي تراهن على تجديد لغة السينما، حيث تسعى إلى المزاوجة بين العمق الإنساني والاشتغال الجمالي، والبحث عن طرق مغايرة لتقديم موضوعات الحب والعلاقات الإنسانية بعيداً عن القوالب التقليدية.
وفي سياق متصل، يتصاعد النقاش حول واقع السينما الوطنية، حيث يذهب كثير من المهتمين إلى أن الأفلام الأكثر جماهيرية غالباً ما تكون سطحية المحتوى، وتعتمد على الكوميديا السريعة والسهلة التي تفتقر للعمق الفكري والمعرفي. وهو ما يعكس، برأيهم، مستوى التلقي الذي بات يفرض نفسه على السوق السينمائية.
ويرى نقاد أن تجاوز هذا الواقع يتطلب تربية الجمهور على التذوق الفني الراقي من خلال المدارس والنوادي السينمائية، إلى جانب رفع مستوى الإنتاجات التلفزيونية التي تؤثر بشكل مباشر على جودة الذائقة العامة. كما يشددون على ضرورة أن تعي المؤسسات الرسمية أهمية السينما كقوة ناعمة وسلاح ثقافي قادر على إبراز صورة المغرب والدفاع عن هويته الثقافية أمام العالم.
ويخلص المتابعون إلى أن الرهان الحقيقي اليوم يكمن في أن تتحول السينما المغربية إلى فضاء حقيقي للحوار الإنساني العميق، ومجال لإبداع صور جديدة تعكس تنوع المجتمع المغربي، وتمنح للشباب مرآة تعكس قلقهم وأحلامهم في زمن يزداد فيه تأثير الثقافة العالمية.

